ابن الجوزي
90
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
/ وفي هذا الشهر [ 1 ] : ورد الخبر على فخر الملك من الكوفة ، بأن أبا فليتة ابن القوي سبق الحاج إلى واقصة في ستمائة رجل ، فنزح الماء في مصانع البرمكي ، والريان [ 2 ] وغورها ، وطرح في الآبار الحنظل ، وأقام يراصد ورودهم ، فلما وردوا العقبة [ في ] [ 3 ] يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر اعتقلهم هناك [ 4 ] ، ومنعهم الاجتياز ، وطالبهم بخمسين ألف دينار فامتنعوا من تقرير أمره على شيء ، وضعفوا عن الصبر ، وبلغ منهم العطش فهجم عليهم فلم يكن عندهم دفع ولا منع ، فاحتوى على الجمال والأحمال والأموال فهلك من الناس الكثير ، وقيل : هلك خمسة عشر ألف إنسان ولم يفلت إلا العدد اليسير ، وأفلت أبو الحارث بن عمر العلويّ وهو أميرهم في نفر من الكبار على أسوأ حال ، وفي آخر رمق خلص من خلص بالتخفير من العرب وركوب الغرر في المشي على القدم ، وكان فخر الملك حينئذ مقيما على سد الشق [ 5 ] فورد عليه من هذا الأمر [ 6 ] أعظم مورد وكاتب عامل الكوفة بأن يحسن إلى من سلم ويعينهم [ 7 ] وكاتب [ 8 ] علي بن مزيد ، وأمره أن يطلب العرب الذين فعلوا هذا ويوقع بهم بما يشفي الصدر منهم [ وندب ] [ 9 ] من يخرج لمعاونته فسار ابن مزيد فلحق القوم في البرية وقد قاربوا البصرة ، فأوقع بهم وقتل الكثير منهم ، وأسر ابن القوي أبا فليتة والأشتر وأربعة عشر رجلا من وجوه بني خفاجة ، ووجد الأحمال والأموال قد تمزقت ، وأخذ كل فريق من ذلك الجمع طرفا ، فانتزع ما أمكنه انتزاعه وعاد إلى الكوفة ، وبعث بالأسراء إلى بغداد فشهروا وأودعوا الحبس ، وأجيع منهم جماعة وأطعموا المالح ، وتركوا على / دجلة حتى شاهدوا الماء حسرة وماتوا عطشا هناك ، وأوقع أبو الحسن بن مزيد
--> [ 1 ] بياض في ت . [ 2 ] في الأصل : « والزيات » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] في الأصل : « أعتاقهم هناك » . [ 5 ] في ص ، ل : « علي سد البسق » . [ 6 ] في الأصل : « من هذا الحادث » . [ 7 ] في المطبوعة : « ونصبهم » . [ 8 ] « وكاتب » : ساقطة من ص . [ 9 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .